الشيخ الطوسي

146

تلخيص الشافي

لأنه لو كان منصوصا عليه لكان الأمر فيه مبينا ، ولما احتاج إلى الوصية بهم . قيل لهم : أمّا السؤال الأول فعنه جوابان : أحدهما - ان العباس - رحمة اللّه عليه - لما بلغه فعل أهل السقيفة وقصدهم الأمر من جهة الاختيار أراد أن يحتج عليهم بمثل حجتهم ، فسأل أمير المؤمنين عليه السّلام لبسط يده للبيعة ، ليبايعه ، فيكون أخذا للحجة من جميع جهاتها ، ومضيقا لعذرهم في ما صنعوه من حيث كانت حالهم لا تعدو أمرين : إمّا أن يرجعوا إلى الحق ، ويسلموا الأمر إلى من عقده له الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون الأولى والأوجب ، أو يتمسكوا بالاختيار ويحتجوا به ، فيكون ما فعله العباس - رضي اللّه عنه - من البيعة في مقابلته . والجواب الآخر - إن البيعة لا تنافي النص ، ولا تدل على بطلانه ، لأنه غير ممتنع أن تقع البيعة مع تقدم النص ، ويكون الغرض في ايقاعها القيام بالنصرة والذب عن الأمر ، ودفع من نازع فيه . ولو كان الأمر على ما ظنوه : من دلالة البيعة على صحة الاختيار ، لوجب أن تكون مبايعة النبي صلّى اللّه عليه وآله الأنصار - ليلة العقبة - « 1 » ، ومبايعة المهاجرين

--> والسياسة لابن قتيبة 1 / 4 . وفي الفصول المختارة للسيد المرتضى قدس سره 2 / 56 : « يا ابن أخ ، ادخل معي إلى النبي فاسأله عن الأمر من بعده : هل هو فينا ، فتطمئن قلوبنا ، أم هو في غيرنا ، فيوصيه بنا ؟ » . ( 1 ) ويقصد العقبة الأولى - في طريق مكة - بعد جهر النبي ( ص ) بالنبوة وافاه من الأنصار اثنا عشر رجلا ، فبايعوه بيعة النساء : اي من غير قتال . وذلك قبل ان يفرض الحرب عليهم . وكان في طليعتهم عبادة بن الصامت الأنصاري ، ففي سيرة ابن هشام 1 / 433 : « . . . قال : كنت فيمن حضر العقبة الأولى - وكنا